مركز الرسالة

118

الشورى والنص

لكن ابن عباس يحمل على هذه الحجة حملا عنيفا ، متسلحا بآي القرآن هذه المرة ، فيقول : ( أما قولك : كرهت قريش ! فإن الله تعالى قال لقوم : ( ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله فأحبط أعمالهم ) ( 1 ) . وأما قولك : إنا كنا نجخف ! فلو جخفنا بالخلافة جخفنا بالقرابة ، لكنا قوم أخلاقنا مشتقة من أخلاق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الذي قال له الله تعالى : ( وإنك لعلى خلق عظيم ) ( 2 ) وقال له : ( واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين ) ( 3 ) . وأما قولك : فإن قريشا اختارت ! فإن الله تعالى يقول : ( وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة ) ( 4 ) . وقد علمت يا أمير المؤمنين أن الله اختار من خلقه لذلك من اختار ! فلو نظرت قريش من حيث نظر الله لها لوفقت وأصابت ) ! ! ولهذا الحوار مصادره المهمة أيضا ( 5 ) . وهذه هي نظرية النص في إطارها التام : ( وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة ) ، وإن الله اختار من خلقه لهذا الأمر من اختار . . والحوار الطويل الذي أداره عثمان أيام خلافته مع ابن عباس ، يكشف

--> ( 1 ) سورة محمد صلى الله عليه وآله وسلم 47 : 9 . ( 2 ) سورة القلم 68 : 4 . ( 3 ) سورة الشعراء 26 : 215 . ( 4 ) سورة القصص 28 : 68 . ( 5 ) تاريخ الطبري 4 : 223 ، الكامل في التاريخ 3 : 63 - 65 ، شرح نهج البلاغة 12 : 53 - 54 .